الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
217
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ذلك وجب علينا الحق لكم » - ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس . - إلى أن قال - : سمع عبد الجبار بن سعيد يخطب تلك السنة على منبر المدينة ويقول : « اللّهمّ واصلح ولي عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ستّة آباؤهم ما هم هم * خير من يشرب من صوب الغمام - إلى أن قال - ومات الرضا عليه السلام فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره وأمر أن يحفر إلى جانب أبيه . قال أبو الصلت : ثمّ أقبل المأمون علينا . فقال : حدّثني صاحب هذا النعش أنهّ يحفر له قبر فيظهر فيه ماء وسمك . احفروا فحفروا . فلمّا انتهوا إلى اللحد نبع ماء ، وظهر فيه سمك ثمّ غاض الماء . فدفن فيه الرضا عليه السلام ( 1 ) . « في سترة عن الناس » قال ابن أبي الحديد : يدلّ على استتار المهدي عليه السلام وليس تصريحا بقول الإمامية لأنهّ يمكن أن يخلق في آخر الزمان ، ويكون مستترا مدّة ثمّ يظهر ( 2 ) . قلت : لم يعلم إرادة المهدي عليه السلام به بالخصوص وإلّا فالإماميّة يكفيهم في مذهبهم قوله عليه السلام المتواتر : « لا تخلو الأرض للهّ من قائم بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا » . كما أقر به في ما مرّ ( 3 ) . فيمكن أن يريد به كون مقام الإمام مستورا عن الناس لعجزهم عن إدراكه . قال الرضا عليه السلام : إنّ الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا وأمنع
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 375 - 380 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 416 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) مر في العنوان 1 من الفصل السابع وهو في نهج البلاغة 4 : 37 ، الحكمة 147 .